صاحب محمد حسين نصار
264
الأجل في الفقه الاسلامي
العارية إلى المعير متى شاء ، سواء قبل انتفاعه أم بعده ، وهو مخيّر بين قبضها من المعير وعدم قبضها ، وسواء كانت الإعارة مطلقة أم مقيّدة بوقت أو عمل ، وإنّ عدم اللزوم للمستعِير يعني أنّه ليس له حقّ التصرّف الخارج عن محلّ الانتفاع الخاصّ به . ومن خلال ما تقدم يبدو لي أنّ ما ذهب إليه جمهور الفقهاء ، من أنّ عدم لزوم عقد الإعارة راجع إلى أنّ أساس الحكمة من تشريع الإعارة هو التبرّع من قِبل المعير من دون عوض في سبيل إباحة الانتفاع ، لا كما هو المعروف في الإجارة بأ نّها تمليك المنافع بعوض ، فيلزم بها ؛ لذا للمعير حقّ الرجوع في الإعارة متى شاء عدا بعض المسائل المهمّة ، كالتبرّع بإعارة الأرض للزراعة فيها موسماً واحداً ، فبعد إباحة الانتفاع بها لايحقّ للمعير الرجوع ؛ لأنّ ذلك يؤدّي إلى الضرر وهو منفي بالشريعة بقاعدة لا ضرر ، وبناء على ذلك فإنّ حقّ الرجوع منوط بعدم إلحاق الضرر بالمستعِير بسبب رجوع المعير قبل انتهاء الأجل . المقصد الثاني : الإعارة المنجّزة وغير المنجّزة والأجل الوارد فيها يمكن دراسة الإعارة من حيث نفاذها تنجيزاً وإطلاقاً وعدمه ، وعلاقته بالأجل كالآتي : أولا : الإعارة المنجّزة وهي : التي يراد بها الإعارة التي تنفّذ في الحال ، والتي خلت صيغتها من التعلّيق على شرطٍ ، أو الإضافة إلى المستقبل ، كما لو قال المعير : أعرتك سيارتي الآن ، فقال : المستعِير قبلت ، فهذه الصيغة تفيد تنجيز الإعارة ، فلا تحتاج إلّاإلى قبض العارية لتمامها على رأي الجمهور ، أمّا على المشهور عند المالكية ومَن على رأيهم ، فإنّ الصيغة وحدها غير كافية لانعقاد الإعارة بل تحتاج للقبض فعلى المعير تسليم العارية للمستعِير ، ولم يختلف الفقهاء في صحّة هذه